شمس الدين السخاوي

56

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

- كما في « الكاوي » مثلاً - فإنَّا لا نجد عُشْرَ ذلك عند الحافظ السَّخاوي - رحمهما الله تعالى - ( 1 ) .

--> ( 1 ) عجبي لا ينتهي من حطِّ محمد عبد الله عنان في كتابه « مصر الإسلامية وتاريخ الخطط المصرية » ( ص 263 - 275 ) على السَّخاوي ، ووصفه بأقذع وأبشع الأوصاف ، والانتصار بقوة لخصومه ! دون جمع للأقوال ، والموازنة بينها ، وإنما بمجرد اختيار عباراتٍ للسَّخاوي والتعليق عليها بعبارات جارحة ، كقوله ( ص 265 ) على إثر عبارة : « يعتبر في عصرنا غلوّاً وإنحرافاً ؛ بل يعتبر غروراً مذموماً وسفاهة مرذولة » ! ! و « يضطرم بعوامل التنافس والحقد والغيرة والجدل الملتهب » ، وقوله ( ص 267 ) : « يغدو صارماً شديد الوطأة ، كثير الخبث ، شغوفاً بالهدم ، ينقب عن مواضع الضعف بمثابرة مدهشة ، حتى أنك تلمس في أحيان كثيرة أثر هذا الشغف في تتبع السقطات والهنات مما يرغم على إيراده من المآخذ التافهة السخيفة أحياناً ، كلما أعوزته مادة الهجوم والانتقاص ، وأحياناً يجد السَّخاوي في الخلال والظروف الشخصية منفذاً للطعن ، وهنا يلجأ بخبث إلى النقل عن آخرين . . . » . إلى غير ذلك من العبارات التي فيها مثل هذه الطعون ! نعم ؛ في « الضوء » شيء من ذلك ، ولذا امتنع بعض أهل العلم من إعارته ، وكان ذلك سبباً لاختصار المؤرخ عمر بن أحمد الشماع له ، ذكر ذلك في ديباجة « القبس الحاوي » ( 1 / 28 ) ، قال : « وسبب جمعي له وتلخيصه وتحريره وتهذيبه وتنقيحه ، هو أنه أوقفني صاحبنا المحدّث جار الله ابن شيخنا الحافظ عز الدين عبد العزيز بن فهد المكي بها ، في المحرم سنة ( سبع وعشرين وتسع مئة ) على تأريخ الحافظ شمس الدين محمد السَّخاوي ولي منه إجازة ، ويسمى : « الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع » . فأعجبني جملةٌ من تراجمه الفائقة ، وقد كنت طلبت من والده المذكور أن يوقفني عليه في أثناء مجاورتي الأولى ، سنة ( ستَّ عشرة وتسع مئة ) ، فامتنع من ذلك ؛ واعتذر بأنّ في بعض تراجمه ما ينبغي إخفاؤه وستر ما هنالك . ولما يسر الله - تعالى - بوقوفي عليه شاهدت ما قصده شيخنا ، وأشار إليه من التنكيت والتَّبْكيت على أقوام في تراجم كثيرة ، ونشر محاسن آخرين بعبارة حسنة فائقة مفيدة ، فعزمت على تلخيص محاسن تراجمه ، والإعراض عما لا فائدة في نقله ، فتوجهت إلى مطالعته ، وسرّحت النظر في أزهاره ونوّاره ، وولجت بين ملتفّ أشجاره ، وميّزت بين عشبه ورياضه ، فرأيته قد اشتمل على أقسام أربعة ، لم أقف على من نبَّه عليها . وها أنا بحمد الله وتوفيقه أُفصِّلها لك بعبارة واضحة محرَّرة : القسم الأول : يصف أهله بالجمع بين العلم والعمل . القسم الثاني : يصف أهله بالقليل من العلم فقط . =